محمد جمال الدين القاسمي
316
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة . فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار . فصليناها ونحن مع أبي موسى ، ففتح لنا . وقال أنس : وما يسرني ، بتلك الصلاة ، الدنيا وما فيها . انتهى . ثم أتبعه بحديث تأخير الصلاة يوم الأحزاب ثم بحديث « 1 » أمره إياهم أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة وكأنه كالمختار لذلك . واللّه أعلم . ولمن جنح له أن يحتج بصنيع أبي موسى وأصحابه يوم فتح تستر فإنه يشتهر غالبا . وكان ذلك في إمارة عمر بن الخطاب . ولم ينقل أنه أنكر عليهم ولا أحد من الصحابة . واللّه أعلم . قال هؤلاء : وقد كانت صلاة الخوف مشروعة في الخندق لأن غزوة ذات الرقاع كانت قبل الخندق في قول جمهور علماء السير والمغازي . وممن نص على ذلك محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة والواقديّ ومحمد بن سعد ، كاتبه وخليفة بن الخياط وغيرهم . وقال البخاريّ « 2 » وغيره : كانت ذات الرقاع بعد الخندق ، لحديث أبي موسى . وما قدم إلا في خيبر . واللّه أعلم . الحكم الخامس - استدل بقوله تعالى طائِفَةٌ على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد . لكن لا بد أن تكون التي تحرس تحصل الثقة به في ذلك . قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد . فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف . جاز لأحدهم أن يصلي بواحد . ويحرس واحد . ثم يصلي الآخر . وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة . السادس - استدل بالآية على عظم أمر الجماعة بل على ترجيح القول بموجبها . لارتكاب أمور كثيرة لا تغتفر في غيرها . ولو صلى كل امرئ منفردا لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك . أفاده الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) . قال ابن كثير : وما أحسن ما استدل به من ذهب إلى وجوب الجماعة من هذه الآية الكريمة . حيث اغتفرت أفعال كثيرة لأجل الجماعة . فلو لا أنها واجبة ما ساغ ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : صلاة الخوف ، 5 - باب صلاة الطالب والمطلوب ، حديث 549 ونصه : عن ابن عمر قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لنا ، لما رجع من الأحزاب ، « لا يصلينّ أحد العصر إلا في بني قريظة » فأدرك بعضهم العصر في الطريق . فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها . وقال بعضهم : بلى نصلي . لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يعنف واحدا منهم . ( 2 ) البخاريّ في : المغازي ، 31 - باب غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان . فنزل نخلا . وهي بعد خيبر . لأن أبا موسى جاء بعد خيبر .